|
هل وجدت مكانك المناسب في الحياة ؟ جزء 2 |
|
|
|
الثلاثاء, 01 يناير 2008 10:00 |
تحية طيبة مباركة وأهلا بكم مرة أخرى في الحلقة الثانية من:
?Have you found your Niche
فلقد تعرفنا في اللقاء الماضي الجزء 1- على تقدير الذات وتحقيق الذات وعلاقة المشكاة كمصطلح تسويقي أو تنموي في علم بناء الذات.
وبالرغم من أننا بدأنا بهذا العنوان، ولكن دعني عزيزي القارئ الكريم وضع عنوان جديد أو فرعي لهذه المقالة الجديدة وهو وكما فعلا أعنيه:
الإنسان والبحث عن المشكاة!
من هنا ألخص لك عزيزي القارئ رحلة وبحث الإنسان عن السعادة والنجاح من خلال هذا العنوان الواضح والذي يذكر لنا رحلتنا جميعا: أنا وأنت والسابق واللاحق من بني البشر بالبحث عن المشكاة!
أعلم أن من المضحك قليلا أن نتخيل الناس جميعا تبحث عن مفقود (المشكاة) وكأننا نتكلم عن حكايا ألف ليلة وليلة أو علاء الدين والمصباح السحري! والحقيقة أن أجواء المغامرة والمتعة في تلك الحكايا والقصص هي جزء مطلوب في رحلتنا اليوم للبحث عن المشكاة فهي تجعلنا نعيش فكرة: السعادة ليست محطة وإنما رحلة، وهذا أجدر لنا جميعا من أن ننتظر وصولنا إلى محطة وإن كانت حقيقية يكون قد فات الأوان من عمر وشباب وبراءة وبساطة وغيرها.
فمهما يكن أننا نتكلم عن محطة هامة لابد أن نبحث عنها ونصل لها إلا أننا نؤكد أننا مازلنا نستمتع رحلتنا وكفانا ثقة وراحة أننا في الطريق الصحيح.
كل منا ومع بداية حياته يتطلع إلى Position أو موقع يجلس فيه ويتربع ليراه الناس أو ليرتاح فيه، ومع مرور الأيام ووصول سن البلوغ والفتوة والحماس تصبح مواصفات هذا الموقع عالية وذات متطلبات قد تكون صعبة ومثالية نوعا ما، فيبدأ الواحد منا بتفصيل مكان أحلامه تماما كما يفصل ويرسم في ذهنه أو ذهنها ملامح وخصائص فارسة الأحلام أو فارس الأحلام.
وبعد معترك وجيز في أمواج مسؤوليات الحياة، وسواء أكان الموقع Position المرسوم قد تم الحصول عليه أو لا، ينتقل الواحد فينا بإدراك جديد ومرحلة أخرى من البحث: وهي مرحلة البحث عن المكان الصحيح. حيث المكان يلائم الخصائص ويدوم لفترة أطول ونحصل فيه على التوازن والراحة وهنا تبدأ رحلتنا نحو: ( المشكاة)
والسؤال هنا لماذا المشكاة بالتحديد؟! :
فكم شخص مبدع ورائع التفكير وصاحب أفكار كثيرة وعظيمة، ولكن.... حتى الآن لم يحقق مايريد! لماذا لأنه لم يجد مشكاته! أو مازال بعيدا عنها كثيرا!
ومن هنا كان لفكرة المشكاة كفكرة أساسية في بناء الذات: الأثر الأكبر في تحقيق الإنجازات والوصول إلى الغايات الذاتية أو غيرها.
دعني أشرح بنقاط جميلة ويسيرة لماذا المشكاة تشكل المكان الحقيقي الذي نبحث عنه:
وقبل ذلك... أرجوك بأخذ ثوانٍ بسيطةٍ للتفكر في شكل المشكاة سواء أكانت قديمة أثرية أم حديثة، سواء أكانت لمنزل أو لقصر أو على الطرقات، ياترى ما لذي يجعل للمشكاة خصائص مختلفة ومميزة تقودنا للبحث عنها!
niche
1- المشكاة مكان الحفظ والحماية الوقاية:
فهي بتصميمها الخاص مكان لحفظ الأشياء، وهذا مانجده في منازلنا حيث نضع داخل مشكاة المنزل مانريده بعيدا عن متناول اليد أو العبثية وذلك داخل تجويف المشكاة. وهنا يجد الواحد مشكاته الشخصية لتحفظ له أفكاره وخصائصه وممتلكاته في مكان بعيد عن عبث وفضول الآخرين.
في ذات يوم جاءني أحد أقرب المقربين لدي في حياتي، ودعاني لحضور محاضرة لأحد المتحدثين، فقلت له ببساطة: وما عنوان اللقاء؟، فذكر لي عنوانا لا يعنيني بشيء ولايفيد مخططي في التطور لا على المدى البعدي ولا على المدى القريب، بالإضافة لانشغالي ببرنامجي الشخصي المسبق الإعداد. فبكل احترام اعتذرت منه، فرد علي بكل ودية ظانا أن قوة علاقتنا ستصل لهذا الحد وقال: بل ستأتي! ابتسمت حبا وصرامة وقلت له: إلا هذه فلن أستجيب أبدا.
و بعد أيام صارحني قائلا: كنت صلبا وصارما بأن لا تدخل تحت جدول أحد ما لم يكن مفيداً لك. وأكمل معجبا وكأنك تصنع بوتقة لتحافظ على نفسك من العبثية. فرددت قائلا: لكل منا مشكاته تحافظ عليه ويحافظ عليها.
2- والمشكاة حيث الجمال والكمال:
فتصميم المشكاة فعلا خلاب وجميل، حيث القوس بالأعلى والتجويف الداخلي، كما أن بعض الزخارف تمنح المشكاة جمالاً إضافياً. وفي النهاية هو مكان لكل جميل كالمزهرية والتحف والزهور. وفي بناء الذات وجود الإنسان في المشكاة التي تلائمه يضيف لجماله رونقا خاصا.
كنت ومازلت أقول: وجود الزهور على الأرض لايجعل لها قيمة ولكنها في المشكاة ملفته للنظر، وكذلك الإنسان وجوده في غير مكانه متعب ويحط من قدره وأما في مشكاته فهو صاحب العرض الوحيد على مسرح المشكاة.
3- والمشكاة حيث الطاقة والقوة:
ألا ترى ذلك التجويف وكأنه يجمع كل النقاط من الخارج إلى أعمق بؤرة في داخل التجويف وكأنه مجمع للطاقة والقوة، فكل أقواسه في قبته النصفية تتوحد والوحدة في ذلك قوة. والواحد منا رغم كثرة ما حوله وقوة ما حوله وجمال ما حوله يرى أحيانا نفسه في شتات وضياع للذات، ويصيح: كل شيء موجود، فقط أنا مشتت! وسبحان الله من ألهم رسوله صلى الله عليه وسلم بدعاء لمثل هذا الأمر فيقول: اللهم اجمع علي ذاتي وشتات أمري.
كنت وقتها فعلا مع تكاثر الأعمال من حولي لا أستطيع أن أستجمع زمام أمري رغم أن كل ما حولي خير ورائع ومفيد، إلا أننا فعلا اسما ومسمى تائه! فنصحتني والدة زوجتي وهي ذات فضل ودين وقالت: ألا تعلم أن تقول قبل كل صلاة كما كان يقول رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم: اللهم اجمع علي ذاتي وشتات أمري! وأصبحت أستحضرها في كل صلاة.
my niche
4- والمشكاة حيث الانعكاس و الانطلاقة:
يضع الناس لسراجهم منذ القدم مشكاة ليس لحماية الشمعة أو السراج فقط، ولكنه علميا يعطي هذا التجويف في المشكاة وموضعها في الجدار أفضل طريقة ومكان لانتشار النور بالمحيط. وبناء الذات هو علم التزكية و الانتشار والتميز والبروز كما النور. فكيف يكون للنور أو الذات وما تحمله من خير وضياء من أن تنتشر وهي ليست في مشكاتها! هذا فعلا صعب، وأما مع المشكاة تجد أعمالنا البسيطة ترتد انعكاسات كبيرة وانطلاقات واسعة تنتشر كما النور بمعادلات فيزيائية كما النور بالمشكاة!
شخصيا لمست ذلك مرات عديدة فأرى جهدا كبيرا على مشروع سواء أكان تسويقيا أم شخصيا– أجد هذا الجهد الكبير لايكلل بالنجاح، وبالمقابل جهد متقن وقليل ينتشر دونما سابق تخطيط حقيقي. كنت ومازلت وأغلب الناس تسمي هذا بركة وتوفيق، والحقيقة أنه كذلك. بالإضافة أن لكل شيء أسباب وقانون والمشكاة أحد هذه الأسباب.
نكمل بعون الله بالحلقة القادمة:
5- والمشكاة حيث التوزان والهدوء:
6- والمشكاة حيث المراجعة والتقويم:
7- حيث التوجه وتوحيد الهدف:
أشكر لك حسن المتابعة على أمل قريب باللقاء حول المشكاة معنويا وماديا، وكيف تجد مشكاتك
|